أبي هلال العسكري

8

الأوائل

ففهمت من ذلك أن كاتبها كان حيا حتى ذلك التاريخ ، ويتضح من ذلك أنها نسخت منذ مائتين وخمسة وثلاثين عاما تقريبا ، وعدد صفحاتها أربعمائة وثمانون صفحة ، ومسطرتها ثمانية عشر سطرا ، فاستخرت اللّه وعزمت أن أعتمد عليها في التصحيح والتحقيق رغم خطها الذي لا يقرأ إلا بصعوبة ومشقة ، وذلك لعدم نقط الحروف أولا ولعدم الفوارق التي تميز بين الحروف ثانيا حتى يشتبه عليك الكاف واللام كما يلتبس عليك الميم والراء في آخر الكلمة ، ومشينا خطوات في التحقيق لا بأس بها رغم كل هذه الصعوبات ، ثم فوجئنا بسقوط فقرات اختل لفقدها المعنى واضطرب لسقوط التركيب ، وأصبحنا كمن يقرأ ألغازا لا يجد لها حلا ، ورحنا نفتش عن نسخة أخرى ، وفي اليوم التالي بشرني الأستاذ عبد الحميد السنارى الموجه الديني بمنطقة المدينة المنورة التعليمية بوجود نسخة مخطوطة بخط فارسي قديم يصعب قراءته ، والنسخة موجودة بمكتبة مدرسة دار الحديث بالمدينة المنورة ، وعدد صفحاتها ثلاثمائة وأربع وثمانون صفحة ، ومسطرتها سبعة عشر سطرا . ولا يفوتني هنا أن أسجل ما للأستاذ عبد الحميد من فضل كبير ، فقد ساعدنى كثيرا بوقته وجهده وعلمه طوال فترة المقابلة التي قضاها معي في المكتبات المختلفة ، واعانتنا النسخة الأخيرة على استكمال كثير من الفقرات والكلمات التي فقدت في النسخة الأولى ، ومع هذا فكنا نتعثر في كلمات لا نستطيع قراءتها أحيانا ، وأحيانا لا نجد لها في معجمات اللغة معنى لتحريف فيها ، وكثيرا ما كانت تواجهنا جمل غير مستقيمة المعنى لما فيها من تقديم وتأخير ، فأما الكلمات التي لم أستطع قراءتها فكنت اقرأ ما قبلها وما بعدها واضع مكانها كلمة مناسبة يستقيم بها المعنى دون خلل أو اضطراب ، واما الكلمات التي لم أقف على معناها في المعجمات فقد أشرت إليها في التعليق بقولي ( هكذا وجدت في الأصل ولعل المراد كذا ) ، واما الجمل التي اختل معناها لاختلال تركيبها فكنت أقدم ما يستحق التقديم وأؤخر ما محله التأخير حتى يستقيم المعنى ، كما شرحت الكلمات الصعبة في ذيل كل صفحة ، ومع هذا فانى أشعر أنه لا بد من هفوات يدركها ذوو البصائر والمعرفة ، والأمل